الذهبي

398

سير أعلام النبلاء

ولي نواحي الصعيد ، فلما قتل الظافر ، نفذ آل الظافر وحرمه إلى ابن رزيك كتبا مسخمة في طيها شعور أهله مقصوصة ، يستنفرونه ليأخذ بالثأر ، فحشد وجمع ، وأقبل ، واستولى على مصر ( 1 ) . وكان أديبا عالما شاعرا سمحا جوادا ممدحا شجاعا سائسا . وله ديوان صغير ( 2 ) . ولما مات الفائز ، أقام العاضد ، فتزوج العاضد ببنته ، وكان الحل والعقد إلى الصالح ، وكان العاضد محتجبا عن الأمور لصباه ، واغتر الصالح بطول السلامة ، ونقص أرزاق الامراء ، فتعاقدوا على قتله ، ووافقهم العاضد ، وقرر قتله مع أولاد الداعي ( 3 ) ، وأكمنهم في القصر ، فشدوا عليه ، وجرحوه عدة جراحات ، فبادر مماليكه ، فقتلوا أولئك ، وحمل ، فمات ليومه في تاسع عشر رمضان سنة ست وخمسين وخمس مئة ، وخلع على ابنه العادل رزيك ، وولي الوزارة ( 4 ) . قال الشريف الجواني : كان في نصر المذهب كالسكة المحماة لا يفرى فريه ، ولا يبارى عبقرية ، وكان يجمع العلماء ، ويناظرهم على الإمامة . قلت : صنف في الرفض والقدر . ولعمارة اليمني فيه مدائح ومراثي ( 5 ) .

--> ( 1 ) انظر " وفيات الأعيان " 2 / 526 . ( 2 ) جمعه محمد هادي الأميني ، وطبع في النجف سنة 1964 م . ( 3 ) في " وفيات الأعيان " و " الكامل " : الراعي ، بالراء . ( 4 ) انظر " الكامل " 11 / 274 ، و " وفيات الأعيان " 2 / 528 . ( 5 ) وقد رثاه بقصيدة أولها : أفي أهل ذا النادي عليم أسائله * فإني لما بي ذاهب اللب ذاهله وهي في " ديوانه " في 76 بيتا .